أحمد بن سهل البلخي

355

مصالح الأبدان والأنفس

تكون « 1 » عنايته بتطلّب الأفضل فالأفضل من كلّ واحد منها شبيها بالعناية التي توجد منه في تنقّله في البلدان المتنائية لطلب المعاش ، وذلك أنّ الناس إنّما يتنقّلون عن أوطانهم ، وينتجعون « 2 » بلدانا أخر لثلاثة معاني : أحدها : طلب المعاش والمكاسب إذا صعب الأمر فيها عليهم في أوطانهم وأجدبت بهم . والثاني : الهرب من البلدان التي يخافون فيها على أنفسهم من الأعداء ، ومكاره تصل إليهم من قبلهم إلى بلدان أخر يجدونها أمنع وأحصن . والثالث : انتقالهم عن المواضع الوبيئة « 3 » التي يستوبلونها « 4 » ، إلى مواضع أخر ؛ لطلب الصحّة والنجاة من آفات الأوباء « 5 » . فنظرهم / لأنفسهم في هذه المرافق الثلاثة أمر ضروريّ يدعوهم إليه طبيعة التمييز فيهم . 1 / 3 / 9 : ثمّ ليسوا مخصوصين بذلك بل يشركهم « 6 » في طلب وجهين من هذه المرافق أصناف من الحيوان ، وهما « 7 » : طلب الغذاء ، والتماس الحصانة ، فإنّا نجدها تختار لسكناها المواضع الحصينة ، فتأوي إليها ، وتتوالد ، وتنتقل من مكان إلى مكان لطلب الغذاء .

--> ( 1 ) في أ : وأن يكون . ويصح الوجهان . ( 2 ) انتجع القوم : ذهبوا لطلب الكلأ ( المعجم الوسيط ن ج ع 2 / 903 ) . ( 3 ) وبؤت الأرض : كثر فيها الوباء . فهي وبيئة ( المعجم الوسيط وب أ 2 / 1007 ) . ( 4 ) استوبل فلان الأرض : استوخمها فلم توافقه في بدنه ، وإن كان محبّا لها ( المعجم الوسيط وب ل 2 / 1009 ) . ( 5 ) الوبأ : كل مرض فاش عام . ( ج ) أوباء ( المعجم الوسيط وب أ 2 / 1008 ) . ( 6 ) شركه في الأمر : دخل فيه معه ( المصباح المنير ش ر ك 554 ) . ( 7 ) أي : الوجهان .